الشهيد الثاني
34
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
أن تُستتمّ على عبدٍ ؛ فإنّ فيضه غير متناهٍ كمّاً ولا كيفاً ، وفيها يتصوّر طلب تمام النعمة التي تصل إلى القوابل بحسب استعدادهم . « والحمد فضله » أشار « 1 » إلى العجز عن القيام بحقّ النعمة ؛ لأنّ الحمد إذا كان من جملة فضله فيستحقّ عليه حمداً وشكراً ، فلا ينقضي ما يستحقّه من المحامد ؛ لعدم تناهي نعمه . و « اللام » في « الحمد » يجوز كونه : للعهد الذكري وهو المحمود به أوّلًا ، والذهني الصادر عنه أو عن جميع الحامدين ، وللاستغراق لانتهائه مطلقاً إليه بواسطةٍ أو بدونها فيكون كلّه قطرة من قطرات بحار فضله ونفحة « 2 » من نفحات جوده ، والجنس وهو راجع إلى السابق باعتبار . « وإ يّاه أشكر » على سبيل ما تقدّم من التركيب المفيد لانحصار الشكر فيه ، لرجوع النعم كلّها إليه وإن قيل للعبد فعل اختياريّ ؛ لأنّ آلاته وأسبابه التي يقتدر بها على الفعل لا بدّ أن ينتهى إليه ، فهو الحقيق بجميع أفراد الشكر . وأردف الحمد بالشكر مع أنّه لامحٌ له أوّلًا ؛ للتنبيه عليه بالخصوصيّة ولمح تمام الآية « 3 » . « استسلاماً » أي انقياداً « لعزّته » وهي غايةٌ أخرى للشكر كما مرّ ، فإنّ العبد يستعدّ بكمال الشكر لمعرفة المشكور ، وهي مستلزمة للانقياد لعزّته والخضوع لعظمته . وهو ناظر إلى قوله تعالى : ( وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إنَّ عذَابِي لَشَدِيد ) « 4 » لما تشتمل
--> ( 1 ) في ( ر ) : إشارة . ( 2 ) في ( ع ) ونسخة بدل ( ش ) : لمحة . ( 3 ) تمام الآية : ( وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) . ( 4 ) إبراهيم : 7 .